السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
521
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الوصف فيهم ، وذلك لا ينافي هدايته لهم على تقدير رجوعهم وتوبتهم منه . وأما قوله : وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ فإن كان المراد بهم أهل الكتاب فشهادتهم هو مشاهدتهم أن آيات النبوة التي عندهم منطبقة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يفيده قوله : وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ، وإن كان المراد بهم أهل الردة من المسلمين فشهادتهم هي إقرارهم بالرسالة لا إقرارا صوريا مبنيا على الجهالة والحمية ونحوهما بل إقرارا مستندا إلى ظهور الأمر كما يفيده قوله : وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ . وكيف كان الأمر فانضمام قوله : وَشَهِدُوا ، الخ ؛ إلى أول الكلام يفيد أن المراد بالكفر هو الكفر بعد ظهور الحق وتمام الحجة فيكون كفرا عن عناد مع الحق ولجاج مع أهله وهو البغي بغير الحق والظلم الذي لا يهتدي صاحبه إلى النجاة والفلاح . وقد قيل في قوله : وَشَهِدُوا ، الخ ؛ إنه معطوف على قوله : إِيمانِهِمْ لما فيه من معنى الفعل ، والتقدير كفروا بعد أن آمنوا وشهدوا ، الخ ؛ أو أن الواو للحال ؛ والجملة حالية بتقدير « قد » . قوله تعالى : أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ - إلى قوله - : وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ، قد مر الكلام في معنى عود جميع اللعنة عليهم في تفسير قوله تعالى : أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( البقرة / 159 ) . قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا الخ ؛ أي دخلوا في الصلاح ، والمراد به كون توبتهم نصوحا تغسل عنهم درن الكفر وتطهر باطنهم بالإيمان ، واما الإتيان بالأعمال الصالحة فهو وإن كان مما يتفرع على ذلك ويلزمه غير أنه ليس بمقوم لهذه التوبة ولا ركنا منها ؛ ولا في الآية دلالة عليه . وفي قوله : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وضع العلة موضع المعلول والتقدير فيغفر اللّه له ويرحمه فإن اللّه غفور رحيم . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً إلى آخر الآيتين ؛